صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3452

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

3 - * ( وعن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - في تفسير قول اللّه عزّ وجلّ : إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( الأنعام / 79 ) ، نُورٌ عَلى نُورٍ ( النور / 35 ) قال : كذلك قلب المؤمن يعرف اللّه عزّ وجلّ ويستدلّ عليه بقلبه ، فإذا عرفه ازداد نورا على نور ، وكذا إبراهيم عليه السّلام عرف اللّه عزّ وجلّ بقلبه واستدلّ عليه بدلائله ، فعلم أنّ له ربّا وخالقا ، فلمّا عرّفه اللّه عزّ وجلّ بنفسه ازداد معرفة فقال أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ ( الأنعام / 80 ) ) * « 1 » . 4 - * ( وعنه أيضا - رضي اللّه عنه - : أفضل العبادة الفقه في الدّين ، والحقّ سبحانه وتعالى جعل الفقه صفة القلب فقال : لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ( الأعراف / 179 ) ، فلمّا فقهوا علموا ، ولمّا علموا عملوا ، ولمّا عملوا عرفوا ، ولمّا عرفوا اهتدوا ، فكلّ من كان أفقه كانت نفسه أسرع إجابة وأكثر انقيادا لمعالم الدّين وأوفر حظّا من نور اليقين ، فالعلم جملة موهوبة من اللّه للقلوب والمعرفة تميّز تلك الجملة ) * « 2 » . 5 - * ( قال عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - : رحم اللّه تعالى صهيبا لو لم يخف اللّه لم يعصه ، يعني لو كتب له كتاب الأمان من النّار حمله صرف « 3 » المعرفة بعظيم أمر اللّه على القيام بواجب حقّ العبوديّة ) * « 4 » . 6 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : اختصم رجلان ، فدارت اليمين على أحدهما ، فحلف باللّه الّذي لا إله إلّا هو ما له عليه حقّ فنزل جبريل فقال : مره فليعطه حقّه ، فإنّ الحقّ قبله ، وهو كاذب ، وكفّارة يمينه معرفته باللّه أنّه لا إله إلّا هو ، أو شهادته أنّه لا إله إلّا هو ) * « 5 » . 7 - * ( قال البخاريّ : وباب قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « أنا أعلمكم باللّه » وأنّ المعرفة فعل القلب لقول اللّه تعالى : وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ( البقرة / 225 ) ) * « 6 » . 8 - * ( قال النّوويّ في شرح قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « الإسلام أن تعبد اللّه لا تشرك به شيئا وتقيم الصّلاة . . . إلى آخره » : أمّا العبادة ، فهي : الطّاعة مع خضوع ، فيحتمل أن يكون المراد بالعبادة هنا : معرفة اللّه تعالى والإقرار بوحدانيّته ، فعلى هذا يكون عطف الصّلاة والصّوم والزّكاة عليها لإدخالها في الإسلام . فإنّها لم تكن دخلت في العبادة ، وعلى هذا إنّما اقتصر على هذه الثّلاث لكونها من أركان الإسلام وأظهر شعائره والباقي ملحق بها ) * « 7 » .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي 7 / 219 ( 2 ) إحياء علوم الدين وكتاب عوارف المعارف للسهروردي ص 46 ( ط . دار المعرفة ، بيروت ) . ( 3 ) صرف المعرفة : أي المعرفة الصّرفة بمعنى المعرفة المجرّدة . ( 4 ) إحياء علوم الدين وكتاب عوارف المعارف للسهروردي ص 58 ( ط . دار المعرفة ، بيروت ) . ( 5 ) المسند 1 / 322 ، ونسخة الشيخ أحمد شاكر برقم ( 2959 ) ، وقال الشيخ أحمد شاكر : إسناده صحيح . ( 6 ) الفتح 1 / 88 ( 7 ) صحيح مسلم في شرح الحديث رقم ( 7 ) ص 196